النووي
34
روضة الطالبين
الثوب ، كل ذراع بدرهم ، أو هذه الأغنام ، كل شاة بدرهم ، صح العقد في الجميع على الصحيح ، ولا تضر جهالة جملة الثمن ، لأنه معلوم التفصيل . وقال ابن القطان : لا يصح . ولو قال : بعتك عشرة من هذه الأغنام بكذا ، لم يصح وأن علم عدد الجملة ، بخلاف مثله في الثوب والصبرة والأرض ، لان قيمة الشياة تختلف . ولو قال : بعتك من هذه الصبرة ، كل صاع بدرهم ، لم يصح . وقال ابن سريج : يصح في صاع فقط . قلت : وسيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الإجارة ، أنه لو قال : بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم ، لم يصح على الصحيح الذي قطع به الجمهور ، واختار الامام وشيخه الصحة . والله أعلم . ولو قال : بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم ، كل صاع بدرهم ، أو قال مثله في الأرض والثوب ، نظر ، إن خرج كما ذكر ، صح البيع . وإن خرج زائدا أو ناقصا ، ففيه قولان . أظهرهما : لا يصح ، لتعذر الجمع بين الامرين . والثاني : يصح ، لإشارته إلى الصبرة ويلغو الوصف . فعلى هذا ، إن خرج ناقصا ، فالمشتري بالخيار . فإن أجاز ، فهل يجيز بجميع الثمن لمقابلة الصبرة به ، أم بالقسط لمقابلة كل صاع بدرهم ؟ وجهان . وإن خرج زائدا ، فلمن تكون الزيادة ؟ وجهان . أصحهما ، للمشتري ، فلا خيار له قطعا ، ولا للبائع على الأصح . والثاني : يكون للبائع ، فلا خيار له ، وللمشتري الخيار على الأصح . فرع هذا الذي سبق ، هو فيما إذا كان العوض في الذمة ، فأما إذا كان معينا ، فلا تشترط معرفة قدره بالكيل والوزن . فلو قال : بعتك هذه الصبرة ، أو بعتك بهذه الدراهم ، صح وتكفي المشاهدة ، لكن هل يكره بيع الصبرة جزافا ؟ قولان . قلت : أظهرهما : يكره ، وقطع به جماعة ، وكذا البيع بصبرة الدراهم مكروه . والله أعلم . ولو كانت الصبرة على موضع من الأرض فيه ارتفاع وانخفاض ، أو باع السمن أو نحوه في ظرف مختلف الاجزاء رقة وغلظا ، فثلاث طرق . أصحها : أن في صحة البيع قولي بيع الغائب ، والثاني : القطع بالصحة ، والثالث : القطع